الشيخ نجم الدين الغزي

159

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

وثلاثين وتسعمائة أنه اجتمع بصاحب الترجمة في سنة اربع عشرة وتسعمائة في رحلته إلى اليمن واخذ عنه وكتب اليه ان صاحب الترجمة توفي في سابع عشري رجب الحرام سنة اربع وأربعين وتسعمائة وصلي عليه بمسجد الأشاعرة ودفن بتربة باب سهام عند قبة الشيخ إسماعيل الجبرتي وخلف ولده علي يقرأ الحديث عوضه في جامع زبيد الكبير . ( عبد الرحمن الحسيني ) عبد الرحمن ابن يوسف ابن الحسين المولى العالم الصالح الكامل الحسيني الرومي أحد الموالي الرومية ولد في سنة اربع وستين وثمانمائة وقرأ في شبابه على المولى محيي الدين محمد الساموني ثم على المولى قطب الدين ثم على المولى علي الفناري ثم على المولى علي اليكاني وكان مقبولا عند هؤلاء الموالي ثم صار مدرسا بمدرسة جند يكن بمدينة بروسا وكان بارعا في العلوم العقلية مشاركا في غيرها من العلوم محققا مدققا زاهدا ورعا راضيا من العيش بالقليل ثم غلب عليه الانقطاع بعد والتوجه إلى الحق عن الخلق فترك التدريس المذكور وعين له كل يوم خمسة عشر عثمانيا فقنع بها ولم يقبل الزيادة عليها ولازم الاشتغال باللّه وانقطع بمدينه بروسا ولحقته في بداءة جذبه الإلهية وساح في الجبال فكان يجد فيها ما يسد جوعته وربما وجد الخبز بين الأشجار وآثر محبة الأولياء والصالحين وحكى عن نفسه انه مرض في مدينة ادرنة وهو ساكن في بيت وحده وليس عنده أحد فكان في كل ليلة ينشق له الجدار ويخرج له منه رجل يمرضه ثم يذهب فلما برأ من المرض قبال له الرجل لا اجيء إليك بعد هذا قال فقلت له من أنت قال إذا أردت ان تعرفني فأخرج من المدينة واذهب مع المسافرين تجدني قال فخرجت من المدينة بعد أيام مع بعض أهل القرى فقال بعضهم في الطريق ان ههنا قرية لطيفة الهواء « 1 » فيها رجل يعرف بالعالم الأسود فعرفت ان الرجل هو ذاك قال فتوجهت إلى تلك القرية فتلقاني ذلك الرجل وهو يضحك فإذا هو الرجل الذي كان يجيء اليّ في المرض فأقمت عنده ذلك اليوم فلما جاء وقت العصر أردنا ان نصلي هناك فأشار إلى مكان مرتفع فلما علوناه قال كيف هذا المكان قلت في غاية اللطافة قال تنظر من هنا إلى الكعبة قلت هكذا قال فقال انظر فنظرت فإذا الكعبة قدامنا فصليت العصر هناك وما غابت عن أعيننا حتى أتممنا الصلاة توفي السيد عبد الرحمن سنة اربع وخمسين وتسعمائة بمدينة بروسا وحكي في الشقائق عن بعضهم أنه قال رأيت المولى عبد الرحمن

--> ( 1 ) في الأصل الهوى